السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

يهجم على الظنة ، وإذا حللت من أخيك في محل الثقة فأعدل عن الملق إلى حسن النية « 1 » . وقال عليه السّلام : الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة « 2 » . وقال عليه السّلام : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجود ، فحرام أن تظن بأحد سوءا حتى تعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يرى ذلك منه « 3 » . عن سهل بن زياد ، قال : كتب إليه بعض أصحابنا يسأله أن يعلمه دعوة جامعة للدنيا والآخرة ، فكتب إليه : أكثر من الاستغفار والحمد ، فإنك تدرك بذلك الخير كله « 4 » . وقال عليه السّلام للمتوكل في جواب كلام دار بينهما : لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه ، ولا الوفاء ممن غدرت به ، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه ، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له « 5 » . ومن أراد أن يقف على الكلمات الصادرة عن جنابه بالزيارة الجامعة الكبيرة المروية عنه سلام اللّه عليه ، فإنها كما قال العلامة المجلسي : أصح الزيارات سندا ، وأعمها موردا ، وأفصحها لفظا ، وأبلغها معنى ، وأعلاها شانا « 6 » . وروي عن علي بن محمد الهادي عليه السّلام أنه قال : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السّلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج اللّه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ وجلّ « 7 » . * * * بعض أحاديث الإمام الهادي عليه السّلام وعن محمّد بن عيسى بن عبيد قال : أقرأني داود بن فرقد كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أعرفه بخطّه ، يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك عليهم السّلام وأحاديث قد اختلفوا علينا فيها ، فكيف

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 75 ص 369 ح 3 . ( 2 ) أعلام الدين : 311 . ( 3 ) أعلام الدين : 312 ، وعنه البحار : 75 ص 370 ح 4 . ( 4 ) الدر النظيم : الباب الثاني عشر فصل في ذكر شي من كلام الهادي عليه السلام ( مخطوطة ) . ( 5 ) أعلام الدين : 312 ، وعنه البحار : 75 ص 370 ح 4 . ( 6 ) بحار الأنوار : 99 / 144 باب الزيارات الجامعة . ( 7 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 2 / 259 .